الشيخ محمد الصادقي

327

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

سيئة بكفرهم وعذاب الاستئصال ، والحاية العاقبة لهم من الرجعة والبزرخ والقيامة هي السوأى ، أن كذبوا بآيات اللَّه ، فقد كان السوأى عاقبتهم بما كذبوا ، وليست السوأى هي الأسوء من سوءهم لأنه خلاف « جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها » بل هي الأسوء من دنياهم ، رغم انهادار الحيوان . وعلى الثاني ، ثم كان التكذيب بآيات اللَّه عاقبة الذين أساءوا السوأى ، ان خلّفت سوآهم في سيآتهم أن كذبوا بآيات اللَّه . ولكن « السُّواى » لا تصلح مفعولًا ل « أَساؤُا » فإنها لا تساء إلّاتحصيلًا للحاصل بل الأحصل ، ثم الأنيث لا يناسب المقام ، بل هو - إن صح - أساء الأسوء ، اي : عملوا الأسوة ، كما « لَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ » . فالتعبير الصحيح الفصيح عن مفعولية « السوء » هو « عملوا الأسوء » تبديلًا لكل من الفعل والمفعول ، ثم يبقى - إذاً - « وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ » عطفاً لا يناسب السبب « أَنْ كَذَّبُوا » لأنه مع « السُّواى » ردفاً مفعولياً ، لا مع « كَذَّبُوا » ردفاً سببياً . إذاً فالإسمية لها هي المتعينة ، ان الحياة السوأى هي عاقبتهم في ر جعة ثم برزخ ثم القيامة الكبرى ، رغم ان الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون ، وقد بدلوها بسوأى الحياة بما كانوا يعملون . ان التكذيب بآيات اللَّه والاستهزاء بها هما الحياة الجهنمية في الأولى ، حيث يخلِّفان أسوء الأعمال بأسوء الأحوال ، فعاقبتهم عنا عذاب الاستئصال ، هي « السُّواى » التي تعقبهم بعد الموت ، برزخاً ورجعة وقيامة كبرى ، خلاف ما « لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ » . و « أَنْ كَذَّبُوا . . » قد تكون بياناً ل « أَساؤُا » دون حاجة إلى تقدير أم سبباً ل « السُّواى » أم هما معنيَّان جمعاً بينهما ، ان اساءتهم هي تكذيبهم واستهزاءهم ، وهي هي السبب ان كان عاقبتهم السوأى ، وهي أسوء العواقب على الإطلاق دون مفضل عليه هو السوء في الدنيا ، أم بمفضل عليه .